أسوء من الكذب تصديق الكذب

أسوء من الكذب تصديق الكذب
0 53

أسوء من الكذب تصديق الكذب

تروى إحدى الحكايات الكلاسيكية أن صبياً صغيراً كان يُكثر من الكذب. حتى استيقظ يوماً من نومه وهو لا يدرى ما هى الحقيقة وما هو الخيال. وهكذا تاه الصبى فى متاهة الكذبات التى افتعلها.

والكذب نوعان: كذب بالقول وكذب بالفعل

أولاً: كذب بالقول

وهو المشهور من الكذب، وكلنا يعلمه تمام العلم. وفيه يخبر الإنسان غيره بشئ غير الحقيقة والواقع. وهذا هو خلاف الصدق القولى المجرد. ويعد الكذب من المساوئ التى تنتقص من مروءة الإنسان. وكل النبلاء ينأون عنه ويُجنبوه ألسنتهم. فلا يعرف التاريخ القديم أو الحديث نبيلاً أو شريفاً يُؤثر عنه قول الكذب أو الحث عليه أو الاشتراك فيه.

ثانياً: الكذب بالفعل

ويأتى فى المرتبة الثانية من حيث التداول والشيوع. وفيه يقدم المرء على فعل شئ يتوهم منه الأخرون حدوث ما لم يحدث. ومن أشهر الأمثلة على هذا النوع الفريد واقعة إخوة يوسف عليه السلام. لما أرادوا أن يلقوه فى البئر،  خلعوا عنه قميصه. ثم لطخوه بالدم وعادوا إلى أبيهم يعقوب عليه السلام يبكون. وادعوا أن يوسف عليه السلام قد أكله الذئب. فتلك الواقعة بأكملها مختلقة ومخالفة للواقع. ولذا فهى تعد كذباً من الكذب.. كذباً بالفعل فضلاً عن الكذب بالقول الظاهر.

الكذب والواقع الافتراضى

وفى ظل التطور التكنولوجى الذى غمرنا بمستحدثاته، اتخذ الكذب أشكالاً أخرى متنوعة. فقد يختلق الفرد منا واقعاً افتراضياً مخالفاً لواقعه الحاضر. ويساعده على حبك تلك الكذبة الكبرى سهولة الولوج فى مواقع التواصل الاجتماعى. فيرسم المرء مفردات شخصيته وملامحها مستعيناً بخياله الواسع. ويقتنص من الواقع الافتراضى فرشاة متعددة الألوان. فينتقى منها ما يناسب رؤيته الكاذبة عنه. فمنهم من يرتدى عباءة العالم الجهبذ، أو الورع التقى، أو القائد المسيطر أو غير ذلك. وهذا النوع من الكذابين انتشر انتشار الفيسبوك على أجهزة الحاسوب. ويعده الكثير من علماء النفس مرضاً. يجب على صاحبه البحث عن سبيل إلى العلاج منه.

الكرسى الكاذب

أسوء من الكذب تصديق الكذب
أسوء من الكذب تصديق الكذب

وهناك ساحة أخرى لاستعراض الكذب على نطاق واسع ومشهود، ألا وهى ساحة العمل. ساحة المصانع والشركات والهيئات والمؤسسات وغيرها. فنجد من يطمح إلى كرسى أكبر منه وإن كان لا يحق له. ويسعى الطامح الكذوب بكل ما هو مشروع وغير مشروع ليصل إلى هذا الكرسى. فإذا وصل إليه وتولاه انتفخ ريشه وارتفع رأسه وعلا صوته. وظن نفسه أهلاً له على الحقيقة، بالرغم من علمه تمام العلم أنه لا يستحق منه أُظفره. وأن هناك من هو أجدر منه بالوصول. ولكنه يظل ملتصقاً بهذا الكرسى مثل الطفل المتمسك بألعوبته. يحل الفشل البين والخراب العاجل على يديه، إلا أنه يخادع نفسه ويكابر . وكما يقول المثل العربى: “رحم الله امرأ عرف قدر نفسه”.

فاستمسك أخى الكريم بالصدق واستعصم به حتى لا تفقد واقعك مثلما تقول حكايتنا التى افتتحنا بها.

Facebook Comments Box
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x