أنواع الاختلاف

أنواع الاختلاف
0 97

أنواع الاختلاف

لا يعد كل اختلاف تعارض أو تناقض أو تضاد، بل من الاختلاف أنواع يتسع الجمع بينها بغير تعارض كما سنستعرض في السطور التالية. فإذا علمنا أنواع الاختلاف والفروق بينها وضرورة وجودها تلاشي الكثير من اللغط والشحناء بين الناس عامتهم وخاصتهم، ولكن قبل أن أسرد له لابد أن أؤكد علي أن مقالتي عامة والاختلاف الذي أعني غير مقيد بموضوع، بل أزعم أنه يصلح لكل حوار دائر أو نقاش سائغ. وقد توصلت من خلال بحثي وقراءاتي في صنوف العلم إلي أنواع الاختلاف التي أسوقها فيما يلي، وأعرض لبعض من خصائصها:

اختلاف تنوع: يعد هذا النوع نتيجة طبيعية لاختلاف البشر في أفكارهم ونشأتهم ومذاهبهم أو أهدافهم في الحياة، فنجد البعض يستحسن علي سبيل المثال طرق التعلم عن بعد والبعض الأخر يفضل التعليم النظامي الشائع. لا يمكن أن نحكم بصحة أو خطأ أي منهما، لأن اختلافهم فيما ذهب إليه الفريقان من التنوع المستساغ الذي لا يفسد للود أي قضية.

ونجد كذلك في الأحكام الشرعية تنوعاً كبيراً، ومذاهب شتي: حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة، والمخالفة فيما بينهم لا تقتضي المنافاة، ولا تقتضي إبطال أحد الأقوال للآخر، فيكون كل قول للآخر نوعاً لا ضداً،  كما أن لكل منا الأحقية في الاختيار بين أي من تلك المذاهب ليتبع والخلاف بينهم جُعل رحمة وتخفيفاً عن المُكلَّف.

اختلاف تكامل: قد لا يجتمعان ولكن يكمل كل منهما الأخر، فالليل والنهار لا يجتمعان ولكن كلاهما يمثل قسماً من اليوم، أي أن كل منهما يكمل الأخر وكذلك الزوجان الذكر والأنثي لا يمكن أن نصف اختلافهما بأنه اختلاف تعارض ولكن يكمل أحدهما الأخر لتستمر الحياة.

اختلاف تناقض أو تضاد: الضد هو النظير والكفء، والجمع (أضداد)، وضد الشيء خلافه. والمتضادان اللذان لا يجتمعان في أمرٍ واحدٍ إطلاقاً كالخير والشر، فإن هممت بفعل فإما أن يكون هذا أو ذاك. أما في القول فقد عرفه البعض بأن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد الآخر ويحكم بخطئه أو بطلانه. وقد يكون الهدف من هذا الاختلاف التمييز بين الأشياء والتعرف علي كنهها، فكما يقول القائل: “وبضدها تتميز الأشياء”، فكيف يمكن للإنسان مثلاً أن يميز الضياء إذا لم يكن هناك ظلام، وقد نطلق عليه حينها “اختلاف تمييز“.

اختلاف تعارف: يشيع هذا النوع في الأجناس البشرية حيث يختلف كل جنس عن الأخر اختلافاً بيناً، فهذا أبيض وهذا أحمر وهذا أسود، وعرب وعجم وشرق وغرب، ولكن هذا الاختلاف الهدف منه إحداث حالة من التقارب والتواصل بين كل قسم وأخر، وقد صدق المولي عز وجل حين قال: “ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير“. (الحجرات آية 13)

أنواع الاختلاف
أنواع الاختلاف

ونخلص من هذا كله إلي أن الاختلاف بين البشر أشكالهم وأفكارهم وآراءهم سنة كونية لا تبديل فيها ولا تحويل، وأنه لا يمكن لأحد أن يُنكر هذا الاختلاف، ولذا ينبغي تقبّل جميع الآراء والاختلافات مع إتقان أسلوب التحاور باللين والكلم الطيب.

Facebook Comments Box
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x