علمني الكتاب.. الملك عادل

الأمير عادل
0 8

عندما كنت في السابعة من عمري أتي والدي بسلسلة “المكتبة الخضراء لقصص الأطفال“. سررت بالمجموعة سروراً كبيراً حتي أني قرأتها كلها في زمن قياسي.

أذكر من تلك القصص قصة “الملك عادل”: “كانت الأميرة الحسناء ترفض كل من يتقدم لخطبتها بصورة غير لائقة. فلا تكتف بمجرد الرفض ولكن تذم وتعيب المتقدم  لطلب يدهاوتحتقره أمام الجميع وأمام والدها الملك، حتي أتي اليوم الذي تقدم فيه الملك عادل لخطبتها. كان الملك عادل أفضل المتقدمين خُلقاً وأحسنهم خَلقاً وأوفرهم علماً وأكثرهم ذكاءاً وأغناهم، إلا أن الأميرة لم ترع له أية صفة من تلك الصفات التي تحلم بها أي فتاة مثلها. رفضته وذمته كعادتها، فأقسم أبوها الملك الغاضب أن يزوجها لأول رجل يطرق باب القصر في صباح اليوم التالي.

الملك عادل
الملك عادل

فزعت الأميرة من هذا القسم، استيقظت في الصباح الباكر وعكفت علي نافذتها لتنظر من سيكون أول طارق لباب القصر فإذا بالشحاذ يقترب من حديقة القصر ويطرق الباب طالباً إحساناً. صُعقت الفتاة وكادت روحها تخرج من بين أضلعها عندما أبر الملك بقسمه وزوجها للشحاذ. أخذ الشحاذ بيد الأميرة التي تفتقت عيناها من كثرة البكاء وسارا إلي حيث الكوخ الذي سيسكنان فيه. وفي بعض الطريق مرا بحدائق غناء وبساتين مثمرة فانبهرت الأميرة من جمالها وحسن تناسقها، فسألت زوجها الشحاذ: لمن هذه الحدائق والبساتين؟ فأجابها: هي للملك عادل. وهكذا كلما مرا بقصر من القصور أو ضيعة من الضياع تسأل الأميرة عن مالكها والشحاذ يجيبها بنفس الإجابة السابقة: “الملك عادل”، فيزداد حزن الأميرة ندماً علي ما فعلت بالملك عادل حتي أيقنت أنها كانت مخطئة حقاً، وتمنت لو أتيحت لها فرصة الرجوع بالزمن لتقبل به زوجاً لها. في نهاية القصة يفصح الشحاذ عن شخصيته الحقيقية ويخبر الأميرة أنه هو الملك عادل وإنما أراد أن يلقنها درساً”

فلا ينبغي أن تعيب أحداً مهما كان مظهره “فالمظاهر خداعة”. قد ترفض إحداهن خاطباً يدها قبل أن تعلم ماهيته وعقله، وقد يرفض أحدنا أمراً قبل أن يسبر غوره ويعلم كنهه. لا تتسرع في الحكم علي الأشخاص أو الأشياء فقد تندم علي حكمك ولكن بعد فوات الآوان.

Facebook Comments Box
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Notify of
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x